كتبت مارسيل نصر أن الحرب الدائرة في السودان غيّرت طبيعة تعامل مصر مع التعدين غير الشرعي، إذ لم يعد الأمر يقتصر على مكافحة التنقيب العشوائي، بل أصبح جزءًا من استراتيجية أشمل لحماية الأمن القومي وتعظيم العوائد الاقتصادية من قطاع التعدين، في ظل توسع شبكات تهريب الذهب عبر الحدود واستخدام المعدن النفيس في تمويل الصراعات المسلحة.
ونشرت منصة "المجلة" التقرير، موضحة أن القاهرة تنظر إلى الذهب باعتباره موردًا استراتيجيًا، وتسعى إلى إحكام السيطرة على عمليات استخراجه وتداوله، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات واسعة في قطاع التعدين لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
حرب السودان توسع شبكات تهريب الذهب
يوضح التقرير أن استمرار الحرب في السودان دفع شبكات تهريب الذهب إلى التوسع عبر الحدود، بينما أصبح الذهب وسيلة لتمويل الجماعات المسلحة ونقل الثروات بعيدًا عن الأنظمة المالية الرسمية.
ويركز النشاط غير القانوني على مناطق البحر الأحمر والصحراء الشرقية وحلايب وشلاتين وأسوان، حيث يعتمد المنقبون غير المرخصين على أجهزة كشف المعادن ووسائل استخراج بدائية، ثم يبيعون الخام إلى وسطاء ينقلونه إلى ورش غير رسمية لاستخلاص الذهب قبل تهريبه عبر طرق صحراوية معقدة.
ويشير التقرير إلى أن هذه الأنشطة تحرم الدولة من الإتاوات والضرائب ورسوم التراخيص، وتؤدي إلى نشوء اقتصاد موازٍ خارج الرقابة، إضافة إلى الأضرار البيئية الناتجة عن استخدام مواد مثل الزئبق والسيانيد.
كما يلفت إلى وجود نحو 2500 طاحونة غير مرخصة في جنوب مصر، يعمل بها آلاف المنقبين من مصر والسودان ودول أفريقية أخرى، وتنتج مئات الكيلوجرامات من الذهب سنويًا.
مصر تربط أمن الحدود بتنمية قطاع التعدين
يرى خبراء نقل عنهم التقرير أن تهريب الذهب لم يعد قضية اقتصادية فقط، بل تحول إلى مصدر تمويل للجماعات المسلحة في السودان ووسط أفريقيا، حيث تستخدم عائداته في شراء الأسلحة والذخائر والمركبات والإمدادات.
ويؤكد التقرير أن الحرب السودانية فرضت ضغوطًا إضافية على الحدود الجنوبية لمصر، بينما زادت المخاوف من تسلل عناصر مسلحة وتهريب الأسلحة والأفراد، وهو ما دفع القوات المصرية إلى تكثيف عملياتها لتأمين المناطق الحدودية وملاحقة شبكات التهريب.
كما يشير إلى أن السلطات تشتبه في ضلوع مجموعات منظمة تمتلك معدات ثقيلة وأسلحة خفيفة في عمليات التعدين غير المشروع، وسط تقديرات تربط بعض هذه الأنشطة بعناصر من قوات الدعم السريع، مع استمرار التنسيق المصري السوداني في ملفات استخراج الذهب وتنمية القطاع.
استراتيجية لتعظيم قيمة الذهب داخل مصر
يؤكد التقرير أن الحملات الأمنية تأتي بالتوازي مع خطة اقتصادية لإعادة تنظيم قطاع التعدين، إذ تواصل القوات المسلحة وحرس الحدود تأمين مناطق الامتياز والتعدين، خاصة في جبل إيقات والصحراء الشرقية، لحماية الشركات المرخص لها، وفي مقدمتها شركة شلاتين للثروة المعدنية.
وتقدم الحكومة حوافز للمستثمرين، تشمل خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وطرح مزايدات جديدة في الصحراء الشرقية ومنطقة حلايب وشلاتين لجذب الشركات العالمية والتكنولوجيا الحديثة.
ويرى التقرير أن القيمة الحقيقية للذهب لا تتحقق عبر تصدير الخام، وإنما من خلال تكريره محليًا وإنتاج سبائك ومنتجات عالية القيمة، وهو ما يدعم مشروع إنشاء مصفاة وطنية للذهب، ويزيد الصادرات وعائدات النقد الأجنبي.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن نجاح الاستراتيجية المصرية لن يقاس بعدد المهربين الذين تُلقى القبض عليهم أو بكميات الذهب المضبوطة، بل بقدرة الدولة على تحويل الذهب من مورد يغذي الاقتصاد غير الرسمي إلى صناعة متكاملة تعتمد على الاستكشاف المنظم والتكرير المحلي والتصنيع والتصدير، بما يعزز الاحتياطيات الأجنبية ويرفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي، ويدعم طموح مصر للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج الذهب وتكريره وتجارته.
https://en.majalla.com/node/331938/business-economy/how-sudan%E2%80%99s-war-reshaped-egypt%E2%80%99s-battle-gold

